الحاج سعيد أبو معاش
9
أئمتنا عباد الرحمان
ولادتها عليها السلام ( 3 ) قال ابن عباس : لمّا سقطت فاطمة عليها السلام على الأرض أزهرت الأرض وأشرقت الفلوات ، وأنارت الجبال والربوات ، وهبطت الملائكة إلى الأرض ، ونشرت أجنحتها في المشرق والمغرب ، وضُربت عليها سرادقات وحجب البهاء ، وكنفها بأظلّة السماء وغشي أهل مكة ما غشيهم من النور . ودخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى خديجة وقال : يا خديجة لا تحزني ، إن كان قد هجرك نسوان مكّة ولن يدخلن عليك ، فلينزلنّ عندك اليوم نسوان ، بهجات عطرات غنجات ينقدح في أعلاهنّ نور يستقبل استقبالًا ويلتهب التهاباً ، وتفوح منهنّ رائحة تسرّ أهل مكة جميعاً ، فسلّمت الجواري ، فأحسن وحيين فأبلغن - / في حديث طويل - / حتى وليت كلّ واحدة من حملها وغسلها في الطست الذي كان معهنّ ونشّفنها بالمنديل وتخليقها وتقميطها ، فلمّا فرغن عرجن إلى السماء مُثنيات عليها . وفي رواية أخرى : أنّ المرأة التّي بين يدي خديجة غسّلنها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشدّ بياضاً من اللبن ، وأطيب ريحاً من المسك والعنبر ، فلفّنها بواحدةٍ ، وقنّعنها بأخرى ، ثم استنطقنها فنطقت عليها السلام بالشهادة . فقالت : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأشهد أنّ مُحَمَّداً رسول اللَّه ، وانّ علياً عليه السلام سيد الأوصياء ، وولدي سادة الأسباط . ثم سلّمت عليهن ، وسمّت كل واحدةٍ منهنّ بأسماء ، وأقبلن فضحكن إليها ، وتباشرت الحور العين ، وبشّر أهل السماوات بعضهم بعضاً بولادة فاطمة عليها السلام .